العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

مسلم فإنما قطع جذوة من النار ( 1 ) . 20 - إعلام الورى : اشتهر في الرواية أن المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره ، فلما بصر به قال : قتلني الله إن لم أقتلك أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : والله ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب ، ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر ، وابتلي أيوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء الله ، وإليهم يرجع نسبك ، فقال له المنصور : أجل ارتفع ههنا ! فارتفع ، فقال له : إن فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت ، فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك ، فأحضر الرجل المذكور فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ قال : نعم ، قال له أبو عبد الله عليه السلام : فاستحلفه على ذلك فقال له المنصور : أتحلف ؟ قال : نعم فابتدأ اليمين ، فقال أبو عبد الله : دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا ، فقال له : افعل ، فقال أبو عبد الله للساعي : قل : برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا جعفر ، فامتنع منها هنيهة ثم حلف بها ، فما برح حتى اضطرب برجله ، فقال أبو جعفر : جروا برجله فأخرجوه لعنه الله . قال الربيع : وكنت رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرك شفتيه فكلما حركهما سكن غضب المنصور حتى أدناه منه ورضي عنه ، فلما خرج أبو عبد الله من عند أبي جعفر ابتعته فقلت له : إن هذا الرجل كان أشد الناس غضبا عليك ، فلما دخلت عليه وحركت شفتيك سكن غضبه فبأي شئ كنت تحركهما ؟ قال : بدعا جدي الحسين بن علي عليهما السلام فقلت : جعلت فداك وما هذا الدعاء ؟ قال : يا عدتي عند شدتي ، ويا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لا تنام واكفني بركنك الذي لا يرام . قال الربيع : فحفظت هذا الدعاء ، فما نزلت بي شدة قط فدعوت به إلا فرج الله عني ، قال : وقلت لجعفر بن محمد : لم منعت الساعي أن يحلف بالله تعالى

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 78 .